
Assalamualaikum.
Deskripsi masalah.
Al-Qur’an adalah kalam Allah yang berupa mukjizat, diturunkan kepada Muhammad saw. dan dinukil kepada kita secara mutawatir, serta dinilai beribadah ketika membacanya yang diawali dengan suratul fatihah dan diakhiri dengang An-Nas , Diantaranya Ayat al-Qur’an adalah firman Allah SWT sebagai berikut:
ياأيها الذين آمنوا إن تتقواالله يجعل لكم فرقانا ويكفر عندكم سيآتكم ويغفر لكم
Artinya Wahai orang-orang yang beriman jika kamu benar-benar takut kepada Allah maka Allah akan menjadikan bagimu furqaanan dan Allah akan menghapus kejelekan-kejelanmu dan mengampuni dosa-dosamu. Dalam ayat tersebut ada tiga faidah spesialis untuk orang-orang yang benar-benar bertakwa yaitu:
- ( Furqaanan)
- ( Wayukaffiru ankum min sayyiaatikum )
- Yaghfirlakum
Pertanyaannya.
1.Apakah yang dimaksud Furqanaqanan
2.Apa perbedaan antara Yukaffiru /At-Taqfiir- dan Yaghfiru/Al-Maghfirah
Waalaikum salam.
Jawaban .No.1
Q.S Al-Anfal : 29 Didalamnya menjelaskan tentang Taqwa dan keutamaan- keutamaanya .Taqwa adalah melaksanakan perintah-perintah Allah dan menjauhi larangan-larangannya sedangkan Yang dimaksud dengan Kata فرقانا adalah pertolongan dan keselamatan maksudnya orang yang bertaqwa akan selamat dari hal- hal sesuatu yang ditakuti, dan dinamakan فرقانا karena dapat membedakan antara yang hak dan yang bathil dan membedakan antara kufur dan Islam ( Antara kehinaan kufur dan kemuliaan islam).
Artinya jika orang-orang itu benar-benar bertaqwa maka mereka akan dapat membedakan antara yang hak dan yang batil antara manfaat dan mudlorat antara taat dan maksiat dan dapat membedakan antara kekasih kekasih Allah dan musuh-musuhnya dll. Disisi yang lain الفرقان itu dapat dihasilkan dengan pelantara ilmu sehingga Allah bukakan kepada manusia beberapa ilmu dengan secara mudah.
Jawaban No.2
Perbedaan Yukaffiru/At-Takfiir dan Yaghfiru/ Al-Maghfirah
Kedua kalima diatas jelas berbeda namun sama dalam sighatnya yaitu sama fi’il mudlori’.
Adapun perbedaannya kalimat tersebut dalam pemakaiannya adalah terletak pada kalimat setelahnya yaitu As-Sayyiaat dan Adzzunub. Artinya kalimat يكفر itu berkenaan dengan As-Sayyiaat (dosa-dosa kecil ) sedangkan يغفر berkenaan dengan Adzzunuub ( dosa-dosa besar).
Sebagaimana firman Allah :
ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا
Ya Tuhan kami, ampunilah dosa-dosa kami dan hapuslah keburukan-keburukan kami.” (QS Ali Imran: 193).
Ibnu Qoyyim rahimahullah berkata: Ketika disebutkan dzunub ( dosa ) dalam Al-Qur’an maka maksudnya adalah kaba’ir ( dosa-dosa besar ) dan ketika disebutkan sayyi’at ( keburukan ) maka maksudnya adalah shagha’ir (dosa-dosa kecil). Kalau kita merenungi ayat-ayat Al Qur’an tersebut diatas kita dapati bahwa lafadz maghfirah ( ampunan ) disebutkan bersama dzunub sedang lafadz takfir ( penghapusan ) disebutkan bersama sayyi’at. Yang demikian itu karena lafadz maghfirah mencakup makna melindungi dan menjaga (agar tidak terjerumus dosa-dosa besar ). Sedang lafazd takfir mengandung makna menutupi dan menghilangkan ( dosa-dosa kecil ). Dalil bawasanya sayyi’at adalah shagha’ir dan takfir ( penghapusan ) atasnya adalah firman Allah ta’ala:
إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم
“Jika mereka menjauhi dosa-dosa besar yang dilarang darinya maka kami hapuskan dari mereka keburukan-keburukan mereka.” (QS An Nisa’: 31)
حلية طالب العلم ص ٢٥
صدق – رحمه الله وعفى عنه – ويدل لهذه قوله تعالى ياأيهاالذين آمنوا إن تتقواالله يجعل لكم فرقانا ( الأنفال :٢٩) أى يجعل لكم ما تفرقون به بين الحق والباطل والضار والنافع والطاعة والمعصية وأولياء الله وأعداء الله ، إلى غير ذلك ، وتارة يحصل هذا الفرقان بوسيلة العلم فيفتح الله على الإنسان من العلوم ويسرله تحصيلها أكثر ممن لايتقى الله ،وتارة يحصل بمايلقيه الله تعالى فى قلبه من الفراسة قال النبي صلى الله عليه وسلم لقد كان فيما قبلكم من الأمم محدثون، فإن يك فى أمتي أحد فإنه عمر . فالله تعالى يجعل لمن اتقاه فراسة يتفرس بها فتكون موافقة للصواب .فقوله تعالى( يجعل لكم فرقانا) يشمل الفرقان بوسائل العلم والتعلم ، والفرقان بوسائل الفراسة والإلهام: أى يلهم الله تعالى الإنسان التقي مالايلهم غيره وربما يظهر لك هذا أيها الطالب فى طلب العلم تمر بك أيام تجد قلبك خاشعا منيبا إلى الله مقبلا إليه متقيا له فيفتح عليك مفاتيح ومعارف كثيرة وأحيانا تمر بك غفلة فينغلق قلبك وكل ذلك تحقيق لقول الله تبارك و تعالى ياأيهاالذين آمنوا إن تتقواالله يجعل لكم فرقانا ويكفر عندكم سيآتكم ويغفر لكم …( الأنفال : ٢٩)
فهذه ثلاث فوائد تتحق لمن اتقى الله تعالى مستنبطة من الآية:
١- يجعل لكم فرقانا
٢- يكفر عنكم سيآتكم
٣- يغفر لكم
فإذا غفر الله للعبد فتح الله عليه المعرفة ، قال تعالى إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أرك الله ولاتكن للفائزين خصيما ‘( النساء :١٠٥) قال بعدها ( واستغفر الله) ولهذا قال بعض العلماء ينبغى للإنسان إذا استفتى أن يقدم إستغفار الله حتى يبين له الحق ، لأن الله تعالى قال ( لتحكم ) ثم قال ( واستغفر)
مدار ج السالكين إبن قيم ص ٣١٧
[فَصْلٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ تَكْفِيرِ السَّيِّئَاتِ وَمَغْفِرَةِ الذُّنُوبِ]
وَقَدْ جَاءَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُمَا مُقْتَرِنَيْنِ، وَذِكْرُ كُلًّا مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا عَنِ الْآخَرِ، فَالْمُقْتَرِنَانِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى حَاكِيًا عَنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ {رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ} [آل عمران: ١٩٣] وَالْمُنْفَرِدُ كَقَوْلِهِ: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ} [محمد: ٢] وَقَوْلِهِ فِي الْمَغْفِرَةِ {وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ} [محمد: ١٥] وَكَقَوْلِهِ: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا} [آل عمران: ١٤٧] وَنَظَائِرِهِ.
فَهَاهُنَا أَرْبَعَةُ أُمُورٍ: ذُنُوبٌ، وَسَيِّئَاتٌ، وَمَغْفِرَةٌ، وَتَكْفِيرٌ.
فَالذُّنُوبُ: الْمُرَادُ بِهَا الْكَبَائِرُ، وَالْمُرَادُ بِالسَّيِّئَاتِ: الصَّغَائِرُ، وَهِيَ مَا تَعْمَلُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ، مِنَ الْخَطَأِ وَمَا جَرَى مَجْرَاهُ، وَلِهَذَا جُعِلَ لَهَا التَّكْفِيرُ، وَمِنْهُ أُخِذَتِ الْكَفَّارَةُ، وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا سُلْطَانٌ وَلَا عَمَلٌ فِي الْكَبَائِرِ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ، فَلَا تَعْمَلُ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ، وَلَا فِي الْيَمِينِ الْغَمُوسِ فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَأَبِي حَنِيفَةَ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ السَّيِّئَاتِ هِيَ الصَّغَائِرُ وَالتَّكْفِيرِ لَهَا قَوْلُهُ تَعَالَى {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا} [النساء: ٣١] وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ» .
وَلَفْظُ الْمَغْفِرَةِ أَكْمَلُ مِنْ لَفْظِ التَّكْفِيرِ وَلِهَذَا كَانَ مِنَ الْكَبَائِرِ، وَالتَّكْفِيرُ مَعَ الصَّغَائِرِ، فَإِنَّ لَفْظَ الْمَغْفِرَةِ يَتَضَمَّنُ الْوِقَايَةَ وَالْحِفْظَ، وَلَفْظَ التَّكْفِيرِ يَتَضَمَّنُ السَّتْرَ وَالْإِزَالَةَ، وَعِنْدَ الْإِفْرَادِ يَدْخُلُ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الْآخَرِ كَمَا تَقَدَّمَ، فَقَوْلُهُ تَعَالَى {كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ}
[محمد: ٢] يَتَنَاوَلُ صَغَائِرَهَا وَكَبَائِرَهَا، وَمَحْوَهَا وَوِقَايَةَ شَرِّهَا، بَلِ التَّكْفِيرُ الْمُفْرَدُ يَتَنَاوَلُ أَسْوَأَ الْأَعْمَالِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى {لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا} [الزمر: ٣٥] .
وَإِذَا فُهِمَ هَذَا فَهْمَ السِّرِّ فِي الْوَعْدِ عَلَى الْمَصَائِبِ وَالْهُمُومِ وَالْغُمُومِ وَالنَّصَبِ وَالْوَصَبِ بِالتَّكْفِيرِ دُونَ الْمَغْفِرَةِ، كَقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ هَمٍّ وَلَاغَمٍّ وَلَا أَذًى – حَتَّى الشَّوْكَةُ يَشَاكُهَا – إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ» فَإِنَّ الْمَصَائِبَ لَا تَسْتَقِلُّ بِمَغْفِرَةِ الذُّنُوبِ، وَلَا تُغْفَرُ الذُّنُوبُ جَمِيعُهَا إِلَّا بِالتَّوْبَةِ، أَوْ بِحَسَنَاتٍ تَتَضَاءَلُ وَتَتَلَاشَى فِيهَا الذُّنُوبُ، فَهِيَ كَالْبَحْرِ لَا يَتَغَيَّرُ بِالْجِيَفِ، وَإِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ.
فَلِأَهْلِ الذُّنُوبِ ثَلَاثَةُ أَنْهَارٍ عِظَامٍ يَتَطَهَّرُونَ بِهَا فِي الدُّنْيَا، فَإِنْ لَمْ تَفِ بِطُهْرِهِمْ طُهِّرُوا فِي نَهْرِ الْجَحِيمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: نَهْرُ التَّوْبَةِ النَّصُوحِ، وَنَهْرُ الْحَسَنَاتِ الْمُسْتَغْرِقَةِ لِلْأَوْزَارِ الْمُحِيطَةِ بِهَا، وَنَهْرُ الْمَصَائِبِ الْعَظِيمَةِ الْمُكَفِّرَةِ، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ خَيْرًا أَدْخَلَهُ أَحَدَ هَذِهِ الْأَنْهَارِ الثَّلَاثَةِ، فَوَرَدَ الْقِيَامَةَ طَيِّبًا طَاهِرًا، فَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى التَّطْهِيرِ الرَّابِعِ.
تفسير المنير الرحيلي ص ٢٨٨٦
تقوى الله وفضلها
{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢٩)}
المفردات اللغوية:
{إِنْ تَتَّقُوا اللهَ} التقوى: هي امتثال المأمورات واجتناب المنهيات؛ وسميت بذلك لأنها تقي العبد من النار. {فُرْقاناً} نصرا ونجاة، تنجون مما تخافون، وسمي بذلك لأنه يفرق بين الحق والباطل، وبين الكفر بإذلال حزبه والإسلام بإعزاز أهله، ومنه سمي يوم بدر في قوله تعالى:
{يَوْمَ الْفُرْقانِ} [الأنفال ٤١/ ٨] لأنه فصل بين الحق والباطل أو يجعل لكم بيانا وظهورا يشهر أمركم ويبث صيتكم وآثاركم في أقطار الأرض. ورأى بعض العلماء الجدد: أنه العلم الصحيح والحكمالراجح أو نور البصيرة والهداية الذي يفرق به بين الحق والباطل، وقد أطلق هذا اللفظ على التوراة والإنجيل والقرآن، وغلب على الكتاب الأخير، قال تعالى: {تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ، لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً} [الفرقان ١/ ٢٥].
والخلاصة: إن الفرقان: هو الفارق الفاصل بين الحق والباطل، وهذا تفسير أعم مما ذكر، ويستلزم ما ذكر، فإن من اتقى الله بفعل أوامره وترك زواجره، وفّق لمعرفة الحق من الباطل، فكان ذلك سبب نصره ونجاته في الدنيا وسعادته في الآخرة، وإثابته الثواب الجزيل.
{وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ} تكفير الذنوب: محوها. {وَيَغْفِرْ لَكُمْ} غفرها: سترها عن الناس.
{وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} واسع الفضل عظيم العطاء، يعطي الثواب الجزيل.
المناسبة:
لما حذر الله تعالى من الفتنة بالأموال والأولاد، رغب في التقوى التي توجب ترك الميل والهوى في محبة الأموال والأولاد.
التفسير والبيان:
يا أيها المؤمنون المصدقون {إِنْ تَتَّقُوا اللهَ} باتباع أوامره واجتناب نواهيه، يجعل لكم فارقا بين الحق والباطل وهداية ونورا ينور قلوبكم، وهذا النور في العلم القائم على التقوى هو الحكمة في قوله تعالى: {وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً} [البقرة ٢٦٩/ ٢] وهو المشار إليه أيضا في قوله عز وجل: {وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ} [الحديد ٢٨/ ٥٧].
فالمتقي الله يؤتيه فرقانا يميز به بين الرشد والغي وبين الحق والباطل وبين الإسلام الحق والكفر والضلال، ويكون بذلك ربانيا كما أمر الله بقوله:
{وَلكِنْ كُونُوا رَبّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ، وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ} [آل عمران ٧٩/ ٣].
{إِنْ تَتَّقُوا اللهَ} أيضا يمح عنكم ذنوبكم وسيئاتكم السابقة، ويسترها عن الناس، ويؤتكم الثواب الجزيل، والله صاحب الفضل الواسع والعطاء العظيم،
ونظير الآية قوله تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ، وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ، يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ، وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ، وَيَغْفِرْ لَكُمْ، وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الحديد ٢٨/ ٥٧].
فقه الحياة أو الأحكام:
تعددت الأوامر بالتقوى في القرآن الكريم، ولكن جاء الأمر هنا بلفظ الشرط؛ لأنه تعالى خاطب العباد بما يخاطب بعضهم بعضا، فإذا اتقى العبد ربه -وذلك باتباع أوامره واجتناب نواهيه-وترك الشبهات مخافة الوقوع في المحرّمات، وشحن قلبه بالنية الخالصة، وجوارحه بالأعمال الصالحة، وتحفّظ من شوائب الشرك الخفي والظاهر، بمراعاة غير الله في الأعمال، والركون إلى الدنيا بالعفة عن المال، جعل له بين الحق والباطل فرقانا، قال ابن إسحاق:
{فُرْقاناً}: فضلا بين الحق والباطل، وقال السدي: نجاة، وقال الفرّاء:
فتحا ونصرا، وقيل: في الآخرة فيدخلكم الجنة، ويدخل الكفار النار.
والآية ذكرت ثلاثة أنواع من الجزاء على التقوى:
النوع الأول:
{يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً}: وهو يشمل جميع الفروق الحاصلة بين المؤمنين وبين الكفار، ففي الدنيا: يخص تعالى المؤمنين بالهداية والمعرفة، ويخص صدورهم بالانشراح كما قال: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ، فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ} [الزمر ٢٢/ ٣٩]، ويزيل الغل والحقد والحسد عن قلوبهم، والمكر والخداع عن صدورهم، ويخصهم بالعلو والفتح والنصر والظفر، كما قال: {وَلِلّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [المنافقون ٨/ ٦٣] وقال: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} [الصف ٩/ ٦١]. وأمر الفاسق والكافر بالعكس من ذلك.
وفي الآخرة: يكون الثواب والمنافع الدائمة والتعظيم
ونظير الآية قوله تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ، وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ، يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ، وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ، وَيَغْفِرْ لَكُمْ، وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الحديد ٢٨/ ٥٧].
فقه الحياة أو الأحكام:
تعددت الأوامر بالتقوى في القرآن الكريم، ولكن جاء الأمر هنا بلفظ الشرط؛ لأنه تعالى خاطب العباد بما يخاطب بعضهم بعضا، فإذا اتقى العبد ربه -وذلك باتباع أوامره واجتناب نواهيه-وترك الشبهات مخافة الوقوع في المحرّمات، وشحن قلبه بالنية الخالصة، وجوارحه بالأعمال الصالحة، وتحفّظ من شوائب الشرك الخفي والظاهر، بمراعاة غير الله في الأعمال، والركون إلى الدنيا بالعفة عن المال، جعل له بين الحق والباطل فرقانا، قال ابن إسحاق:
{فُرْقاناً}: فضلا بين الحق والباطل، وقال السدي: نجاة، وقال الفرّاء:
فتحا ونصرا، وقيل: في الآخرة فيدخلكم الجنة، ويدخل الكفار النار.
والآية ذكرت ثلاثة أنواع من الجزاء على التقوى:
النوع الأول:
{يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً}: وهو يشمل جميع الفروق الحاصلة بين المؤمنين وبين الكفار، ففي الدنيا: يخص تعالى المؤمنين بالهداية والمعرفة، ويخص صدورهم بالانشراح كما قال: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ، فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ} [الزمر ٢٢/ ٣٩]، ويزيل الغل والحقد والحسد عن قلوبهم، والمكر والخداع عن صدورهم، ويخصهم بالعلو والفتح والنصر والظفر، كما قال: {وَلِلّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [المنافقون ٨/ ٦٣] وقال: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} [الصف ٩/ ٦١]. وأمر الفاسق والكافر بالعكس من ذلك.
وفي الآخرة: يكون الثواب والمنافع الدائمة والتعظيم
النوع الثاني:
{وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ} أي أنه تعالى يزيل آثار جميع الذنوب والآثام الكبائر والصغائر ويمحوها ويسترها في الدنيا. ولا شك بأن التوبة أحد مظاهر التقوى.
النوع الثالث:
{وَيَغْفِرْ لَكُمْ} أي ويزيلها يوم القيامة؛ لأنه صاحب الفضل العظيم، ومن كان كذلك، فإنه إذا وعد بشيء وفّى به.
وفي الجملة: تكون التقوى نورا في الدنيا والآخرة، وسببا للسعادة فيهما، وتحقيق الآمال جميعها، والنجاة من كل سوء وشر، لذا قال تعالى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى، وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ} [البقرة ١٩٧/ ٢].
التفسير المراغي
سورة الاءنفال اية ٢٩
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29)
إلى نحو ذلك من المعاصي كنوح الأمهات وتمزيق ثيابهن ولطم وجوههن وعلى الجملة ففتنة الأولاد أكثر من فتنة الأموال، فالرجل يكسب المال الحرام ويأكل أموال الناس بالباطل لأجل الأولاد.
فيجب على المؤمن أن يتقى الفتنتين، فيتقى الأولى بكسب المال من الحلال وإنفاقه فى سبيل البر والإحسان، ويتقى خطر الثانية من ناحية ما يتعلق منها بالمال ونحوه بما يشير إليه الحديث.
ومن ناحية ما أوجبه الدين من حسن تربية الأولاد وتعويدهم الدين والفضائل وتجنيبهم المعاصي والرذائل.
(وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) فعليكم أن تؤثروا ما عند ربكم من الأجر العظيم بمراعاة أحكام دينه فى الأموال والأولاد على ما عساه قد يفوتكم فى الدنيا من التمتع بهما.
[سورة الأنفال (8) : آية 29] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29)
✩✩✩✩✩✩✩✩✩✩
تفسير المفردات
✩✩✩✩✩✩✩✩✩✩
التقوى: ترك الذنوب والآثام، وفعل ما يستطاع من الطاعات والواجبات الدينية، وبعبارة أخرى: هى اتقاء ما يضر الإنسان فى نفسه وفى جنسه، وما يحول بينه وبين المقاصد الشريفة والغايات الحسنة، والفرقان: أصله الفرق والفصل بين الشيئين أو الأشياء، ويراد به هنا نور البصيرة الذي به يفرق بين الحق والباطل والضّارّ والنافع، وبعبارة ثانية: هو العلم الصحيح والحكم الرجيح، وقد أطلق هذا اللفظ على التوراة والإنجيل والقرآن وغلب على الأخير قال تعالى «تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً» من قبل أن كلامه تعالى يفرق فى العلم والاعتقاد بين الإيمان والكفر، والحق والباطل، والعدل والجور، والخير والشر.
✩✩✩✩✩✩✩✩✩✩
المعنى الجملي
✩✩✩✩✩✩✩✩✩✩
لما حذر الله تعالى من الفتنة بالأموال والأولاد، قفى على ذلك بطلب التقوى التي ثمرتها ترك الميل والهوى فى محبة الأموال والأولاد.
✩✩✩✩✩✩✩
الإيضاح
✩✩✩✩✩✩✩
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً) أي إن تتقوا الله فتتبعوا أوامر دينه وتسيروا بمقتضى سننه فى نظام خلقه يجعل لكم فى نفوسكم ملكة من العلم تفرقون بها بين الحق والباطل، وتصلون بين الضار والنافع، وهذا النور فى العلم الذي لا يصل إليه طالبه إلا بالتقوى هو الحكمة التي قال الله تعالى فيها «وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً، وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ» .
واتقاء الله يتحقق بمعرفة سننه فى الإنسان وحده أو فيه وهو فى المجتمع الإنسانى كما ترشد إلى ذلك آيات الكتاب الحكيم فى مواضع متفرقة منه، ومن ثم كانت ثمرة التقوى حصول ملكة الفرقان التي بها يفرق صاحبها بين الأشياء التي تعرض له من علم وحكمة وعمل فيفصل فيها بين ما ينبغى فعله وما يجب تركه.
وعلى الجملة فالمتقى لله يؤتيه الله فرقانا يميز به بين الرشد والغى، ومن ثم كان الخلفاء والحكام من الصحابة والتابعين من أعدل حكام الأمم فى الأرض، حتى لقد قال بعض المؤرخين من الإفرنج ما عرف التاريخ فاتحا أعدل ولا أرحم من العرب.
(وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) أي ويمح بسبب ذلك الفرقان وتأثيره ما كان من دنس الآثام فى النفوس، فتزول منها داعية العودة إليها، ويغطيها فيسترها عليكم فلا يؤاخذكم بها، والله الذي يفعل ذلك بكم له الفضل العظيم عليكم وعلى غيركم من خلقه.والله تعالى أعلم بالصواب